(١٨) باب يخبأ لمن غاب من الجماعة نصيبه
[١٩٤٣] عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي بَكرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: هَل مِن أَحَدٍ مِنكُم طَعَامٌ؟ . فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِن طَعَامٍ أَو نَحوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبَيعٌ أَم عَطِيَّةٌ؟ . أَو قَالَ: أَم هِبَةٌ؟ قَالَ: لَا، بَل بَيعٌ. فَاشتَرَى مِنهُ شَاةً فَصُنِعَت، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ البَطنِ أَن يُشوَى. قَالَ: وَايمُ اللَّهِ، مَا مِن الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا حَزَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزَّةً مِن سَوَادِ بَطنِهَا، إِن كَانَ شَاهِدًا أَعطَاهُ، وَإِن كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ. قَالَ: وَجَعَلَ
ــ
تسوء؛ منكرًا لذلك؛ لأن كثرة الضحك تميت القلب (١)، كما قاله ﷺ لأبي ذر. فلما أخبره المقداد بما جرى له، وبما أجاب الله من دعوته قال النبي ﷺ: (ما هذه إلا رحمة من الله) معترفًا بفضل الله تعالى، وشاكرًا لنعمته، ومقرًّا بمنته، فله الحمد أولًا وآخرًا، وباطنًا وظاهرًا.
و(قوله: مشعان طويل) هو بضم الميم، وشين معجمة، وتشديد النون؛ أي: منتفش الشعر. يقال: اشعان الشعر، اشعينانا: إذا انتفش. و (سواد البطن) هو الكبد. وقيل: هو جميع الحشا. وفيه بُعد.
(وايم الله): قسم بيمن الله، وبركته، وألفه ألف وصل، وفيه لغات قد ذكرت، وهذا قول سيبويه. وقال الفراء: ألفه ألف قطع، وهي عنده: جمع يمين. والذي قاله سيبويه أولى سماعًا، وقياسًا بدليل الحذف الذي دخل الكلمة في اللغات التي رويت فيها.
و(حزَّ): قطع. والحزة، بضم الحاء: القطعة. وفي هذا الحديث شاهدان بنبوة النبي ﷺ: أحدهما: في الكبد، والثاني: في الشاة.