وفي رواية: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم لِلعِنَبِ الكَرمَ، إِنَّمَا الكَرمُ الرَّجُلُ المُسلِمُ.
رواه أحمد (٢/ ٣١٦)، والبخاريّ (٦١٨٢)، ومسلم (٢٢٤٧) (٨ و ١٠)، وأبو داود (٤٩٧٤).
ــ
العنبة محرَّمة، وإنما المحرَّمة الخمر، ولم يُسمَّ الخمر عنبًا حتى ينهى عنه، وإنَّما العنب هو الذي سُمي خمرًا باسم ما يؤول إليه من الخمرية، كما قال تعالى: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعصِرُ خَمرًا﴾ وقول أبي عبد الله: كره رسول الله ﷺ أن يُسمَّى هذا المحرَّم باسم يهيج الطباع إليه؛ ليس بصحيح؛ لأنَّ الرسول ﷺ لم ينه عن تسمية المحرَّم الذي هو الخمر بالعنب في هذا الحديث، بل عن تسمية العنب بالكرم، فتأمله. وإنما محمل الحديث عندي محمل قوله ﷺ: (ليس المسكين بالطَّواف عليكم) (١) و (ليس الشديد بالصُّرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) (٢) أي: الأحق باسم الكرم المسلم، أو قلب المسلم، وذلك لما حواه من العلوم، والفضائل، والأعمال الصالحات، والمنافع العامة. فهو أحق باسم الكريم والكرم من العنب.
و(قوله: لا تسمُّوا) على جهة الإرشاد لما هو الأولى في الإطلاق، كما قال ﷺ: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنَّها تُعتِم بحلاب الإبل) (٣) قال: (وتقول الأعراب: هي العتمة) فمعنى هذا - والله أعلم -: أن تسمية هذه الصلاة بالعشاء أولى من تسميتها بالعتمة، لا أن إطلاق اسم العتمة عليها ممنوع، فإنَّ النبي ﷺ قد أطلق عليها اسم العتمة لما