أَخَذتُ بِيَدِهِ لِأَصنَعَ نَحوَ مَا كَانَ يَصنَعُ، فَانتَزَعَ يَدَهُ مِن يَدِي، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغفِر لِي، وَاجعَلنِي مَعَ الرَّفِيقِ الأَعلَى. قَالَت: فَذَهَبتُ أَنظُرُ، فَإِذَا هُوَ قَد قَضَى!
وفي رواية: كَانَ إِذَا دعا مَرِيضًا يَقُولُ: أَذهِب البَاسَ - وذكره.
وفي أخرى قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلتُ أَنفُثُ عَلَيهِ وَأَمسَحُهُ بِيَدِ نَفسِهِ، لِأَنَّهَا كَانَت أَعظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي.
وفي أخرى: كَانَ إِذَا اشتَكَى يَقرَأُ عَلَى نَفسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَيَنفُثُ - وفي رواية: ومسح عنه بيده - فَلَمَّا اشتَدَّ وَجَعُهُ كُنتُ أَقرَأُ عَلَيهِ وَأَمسَحُ عَنهُ بِيَدِهِ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.
رواه أحمد (٦/ ٤٤)، والبخاريُّ (٥٧٤٣)، ومسلم (٢١٩١ و ٢١٩٢).
ــ
باسم علم لله تعالى إذ لم يكثر ذلك ولم يتكرر على ما قدَّمناه.
ولا يغادر أي: لا يترك. والسَّقم: المرض. ومسحه ﷺ بيمينه عند الرَّقي دليل على جواز ذلك، وحكمته التبرُّك باليمين وأن ذلك غاية تمكُّن (١) الرَّاقي، فكأنَّه مد يده لأخذ المرض وإزالته.
ومن حكمته: إظهار عجز الرَّاقي عن الشفاء، وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، ولذلك قال عند ذلك: لا شفاء إلا شفاؤك.
والرفيق الأعلى يعني به - والله أعلم - الملأ الكريم من الملائكة والنبيين، وقيل: يعني به الله تعالى - وفيه بُعدٌ من جهة اللسان (٢)، وسيأتي له مزيد بيان (٣).
والنفث: