(٧) باب فيما رأى النبي ﷺ في نومه
[٢١٨٤] عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأَيتُ ذَاتَ لَيلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقبَةَ بنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِن رُطَبِ ابنِ طَابٍ، فَأَوَّلتُ الرِّفعَةَ لَنَا فِي الدُّنيَا وَالعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَد طَابَ.
رواه مسلم (٢٢٧٠) (١٨).
ــ
(٧) ومن باب: ما رأى النبي ﷺ في نومه
حديث أنس ﵁ هذا وتأويله دليل: على أن تعبير الرؤيا قد تؤخذ من اشتقاق كلماتها، فإنَّه ﷺ أخذ من عقبة: حسن العاقبة، ومن رافع: الرفعة. ومن رطب بن طاب: لذاذة الدين وكماله. وقد قال علماء أهل العبارة أن لها أربعة طرق:
أحدها: ما يشتق من الأسماء كما ذكرناه آنفًا.
وثانيها: ما يعتبر مثاله، ويميز شكله كدلالة معلم الكتاب على القاضي، والسلطان، وصاحب السجن، ورأس السفينة، وعلى الوصي والوالد.
وثالثها: ما يعبره المعنى المقصود من ذلك الشيء المرئي، كدلالة فعل السَّفر على السَّفر، وفعل السوق على المعيشة، وفعل الدار على الزوجة والجارية.
ورابعها: التعبير بما تقدم له ذكر في القرآن والسُّنة أو الشعر، أو كلام العرب وأمثالها. وكلام الناس وأمثالهم، أو خبر معروف، أو كلمة حكمة، وذلك كنحو تعبير الخشب بالمنافق، لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ وكتعبير الفأر بفاسق، لأنَّه ﷺ سماه: فويسقًا. وكتعبير القارورة بالمرأة، لقوله ﷺ: رفقًا بالقوارير (١)، يعني: ضعفة النساء، وتتبع أمثلة ما ذكر يطول.