أُرَى فَقَالَ: إِنِّي عَلِمتُ أَنَّكُمَا قَد دَعَوتُمَا عَلَيَّ فَادعُوَا لِي، فَاللَّهُ لَكُمَا أَن أَرُدَّ عَنكُمَا الطَّلَبَ. فَدَعَا اللَّهَ فَنَجَا، فَرَجَعَ لَا يَلقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَد كَفَيتُكُم مَا هَاهُنَا، فَلَا يَلقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ. قَالَ: وَوَفَى لَنَا.
وفي رواية: فَلَمَّا دَنَا دَعَا عَلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الأَرضِ إِلَى بَطنِهِ، وَوَثَبَ عَنهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَد عَلِمتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادعُ اللَّهَ أَن يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَن وَرَائِي، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذ سَهمًا مِنهَا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذ مِنهَا حَاجَتَكَ. قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِلِكَ. فَقَدِمنَا المَدِينَةَ لَيلًا،
ــ
و(قوله: أرى بضم الهمزة، أي: أظن أنها وصل بطنها إلى الأرض.
و(قول سراقة: قد علمت أنكما دعوتما عليّ، فادعوا لي) يدل على ما كان في نفوسهم من تعظيمهم للنبي ﷺ ولأصحابه، وإن كانوا مخالفين لهم.
و(قوله: فالله لكما أن أردَّ عنكما الطلب) الرواية الصحيحة: نصب الله ولا يجوز غير ذلك، لأنَّه قسم حذف حرف جره، فتعدَّى الفعل المَنوِيُّ فنَصَب، فكأنه قال: فأقسم بالله لكما عليَّ أن أُعمِّي خبركما، وأردّ عنكما من يطلبكما.
و(قوله: فدعا الله فنجا) هذه من بعض دعوات النبي ﷺ المعجلة الإجابة، وهي من الكثرة بحيث تفوق الحصر، ويحصل بمجموعها القطع بأن الله تعالى قد أكرم محمدًا ﷺ بإجابة دعواته، وأسعفه في كثير من طلباته، وكل ذلك يدل على مكانته، وصدق رسالته.
و(قوله: فقدمنا المدينة ليلًا) يعني: أنهم وصلوا إليها ليلًا، إلا أنهم أقاموا خارجًا منها، ثم دخلوها نهارًا، وهذا مبيَّن في حديث عائشة ﵂.