(١٠) باب شجاعة النبي ﷺ وإمداده بالملائكة
[٢٢١٩] عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشجَعَ النَّاسِ، وَلَقَد فَزِعَ أَهلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيلَةٍ، فَانطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوتِ، فَتَلَقَّاهُم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَد سَبَقَهُم إِلَى الصَّوتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلحَةَ عُريٍ فِي عُنُقِهِ السَّيفُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَم تُرَاعُوا لَم تُرَاعُوا، قَالَ: وَجَدنَاهُ بَحرًا أَو إِنَّهُ لَبَحرٌ، وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ.
ــ
(١٠ و ١١ و ١٢) ومن باب: شجاعة النبي ﷺ وجوده وحُسن خلقه (١)
(قوله: فزع أهل المدينة) أي: ذعروا من عدوٍّ دهمهم، وقد قدمنا أن الفزع يقال على أوجه متعددة، ولم تراعوا أي: لم يصبكم روعٌ، أو لا روع عليكم.
و(قوله: وجدناه بحرًا) يعني: الفرس، أي: وجدناه يجري كثيرًا جريًا متتابعًا كالبحر. وقد تقدَّم: أن أصل البحر: السَّعة، والكثرة. ويقال: فرس سحبٌ، وبحرٌ، وسكب، وفيض، وغمر: إذا كان سريعًا، كثير الجري، شديد العدو.
و(قوله: وكان فرسًا يُبَطَّأ) أي: يُنسب البطء إليه، ويعرف به، فلما ركبه رسول الله ﷺ أدركته بركته، فسابق الجياد، وصار نعم العتاد (٢). والرواية