قال في رواية: فَاستَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلحَةَ يُقَالُ لَهُ: مَندُوبٌ فَرَكِبَهُ فَقَالَ: مَا رَأَينَا مِن فَزَعٍ وَإِن وَجَدنَاهُ لَبَحرًا.
رواه أحمد (٣/ ١٧١)، والبخاريُّ (٢٦٢٧)، ومسلم (٢٣٠٧) (٤٨ و ٤٩)، وأبو داود (٤٩٨٨)، والترمذيُّ (١٦٨٥).
[٢٢٢٠] وعن سَعد بن أبي وقاص قَالَ: رَأَيتُ عَن يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَن شِمَالِهِ يَومَ أُحُدٍ رَجُلَينِ، عَلَيهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ مَا رَأَيتُهُمَا
ــ
المشهورة: يبطأ بالمثناة تحت والموحدة، من البطء: ضد السرعة، وعند الطبري: ثبطا أي: ثقيلًا. وهو بمعنى الأول. والفرس العري الذي لا سرج عليه، يقال: فرس عري وخيل أعراء. ويقال: رجل عريان، ورجال عرايًا.
وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن النبي ﷺ كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل، والشجاعة، والشهامة، والانتهاض الغائي في الحروب، والفروسية وأهوالها، ما لم يكن عند أحد من الناس، ولذلك قال أصحابه عنه: إنه كان أشجع الناس، وأجرأ الناس في حال البأس، ولذلك قالوا: إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب، وناهيك به، فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار.
ومندوب: اسم علم لذلك الفرس. وقيل: إنه سُمِّي بذلك لأنه كان يسبق، فيجوز النَّدب، وهو: الخطر (١) الذي يجعل للسابق، وكأنه إنما حدث له هذا الاسم بعد أن ركبه رسول الله ﷺ. وقد ذكر أنه كان لرسول الله فرس يسمى مندوبًا، ويحتمل أن يكون هذا الفرس انتقل من ملك أبي طلحة إلى ملك النبي ﷺ إما بالهبة، وإما بالابتياع، ويحتمل أن يكون فرسًا آخر وافقه في ذلك الاسم، والله أعلم.
و(قول سعد: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله رجلين يوم أحد عليهما ثياب بياض، يقاتلان عليه كأشدِّ القتال). قال، يعني: جبريل وميكائيل