[٢٣٠٤] وعنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أُرِيتُ كَأَنِّي أَنزِعُ بِدَلوِ بَكرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكرٍ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَو ذَنُوبَينِ فَنَزَعَ نَزعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ ﵎ يَغفِرُ لَهُ،
ــ
معروفة. وتأويله ﷺ اللبن بالعلم تأويل حسن ظاهر المناسبة، وذلك: أن اللبن غذاء مستطاب، به صلاح الأبدان، ونموها من أول فطرتها ونشوئها، خلا عن الأضرار والمفاسد. والعلم كذلك يحصل به صلاح الأديان والأبدان، ومنافع الدنيا والآخرة مع استطابته في نفسه. وقد يدل في التعبير على دوام الحياة، إذ به كانت. وقد يدلّ على الثواب، لأنَّه مذكور في أنهار الجنَّة.
و(قوله ﷺ: أريت أني أنزع في دلو بكرة على قليب) أنزع: أستقي. وأصل النزع: الجذب. والقليب: البئر غير المطويَّة، وهي التي عبر عنها في الرواية الأخرى بالحوض. والحوض: مجتمع الماء. والبكرة: الخشبة المستديرة التي تدور بالحبل.
و(قوله: فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين فنزع وفي نزعه ضعف، والله يغفر له) الذَّنوب: الدَّلو، والغرب أكبر منها.
و(قوله: ذنوبًا أو ذنوبين) هو شك من بعض الرُّواة، وقد جاء بغير شك: ذنوبين في الرواية الأخرى. وهي أحسن. وهذه الرُّؤيا هي مثال لما فتح الله تعالى على يدي النبي ﷺ ويدي الخليفتين بعده من الإسلام والبلاد والفيء، فالنبي ﷺ هو مبدأ الأمر وممكَّن منه، وأبو بكر ﵁ بعده، غير أن مقدار ما فتح الله على يديه من بلاد الكفر قليل، لأن مدَّة خلافته كانت سنتين وثلاثة أشهر، اشتغل في معظمها بقتال أهل الرِّدَّة، ثم لما فرغ منها أخذ في قتال أهل الكفر، ففتح (١) في تلك المدَّة بعض العراق وبعض الشام، ثمَّ مات ﵁، ففتح الله على يدي عمر ﵁ سائر