[٢٣٠٨] وفي حديث أبي هريرة: أعليك أغار؟
رواه أحمد (٢/ ٣٣٩)، والبخاريُّ (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥)، وابن ماجه (١٠٧).
[٢٣٠٩] وعن سَعدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: استَأذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعِندَهُ نِسَاءٌ مِن قُرَيشٍ يُكَلِّمنَهُ وَيَستَكثِرنَهُ، عَالِيَةً أَصوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا استَأذَنَ عُمَرُ قُمنَ يَبتَدِرنَ الحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضحَكُ. فَقَالَ عُمَرُ: أَضحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَجِبتُ مِن هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِندِي، فَلَمَّا سَمِعنَ صَوتَكَ ابتَدَرنَ الحِجَابَ. قَالَ عُمَرُ: فَأَنتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَن يَهَبنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَي عَدُوَّاتِ أَنفُسِهِنَّ أَتَهَبنَنِي وَلَا تَهَبنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ ! قُلنَ: نَعَم؛ أَنتَ أَغلَظُ وَأَفَظُّ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَالَّذِي نَفسِي
ــ
ونورًا، لا لتزيل وسخًا، ولا قذرًا، إذ الجنة منزهة عن ذلك، وهذا كما قال في الحديث الآخر: أمشاطهم الذهب، ومجامرهم الألوَّة (١) على ما يأتي.
و(قوله: استأذن عمر ﵁ على رسول الله ﷺ ونسوة من قريش يكلِّمنه، ويستكثرنه) أي: من مكالمته، ويحتمل: أنهن يسألنه حوائج كثيرة.
و(قوله: عالية أصواتهنَّ) قيل: يحتمل أن يكون هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿لا تَرفَعُوا أَصوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ﴾ وقيل: يحتمل أن ارتفاع أصواتهن لكثرتهن، واجتماع كلامهن، لا أنهن رفعن أصواتهن.
قلت: ويحتمل أن يكون فيهنَّ من كنَّ جهوريات الأصوات، لا يقدرنَّ على خفضها، كما كان ثابت بن قيس بن شماس، والله أعلم.