[٢٣١١] وعَن ابنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبرَاهِيمَ، وَفِي الحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدرٍ.
رواه مسلم (٢٣٩٩).
* * *
ــ
نزل بالناس أمرٌ قط قالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال فيه عمر (١). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ومن ذلك قول عمر ﵁: وافقت ربي في ثلاث. . . الحديث. وقد ادعى هذا الحال كثير من أهل المحال (٢)، لكن تشهد بالفضيحة شواهد صحيحة.
و(قوله: وافقت ربي في ثلاث) يعني: أنَّه وقع له في قلبه حديث عن تلك الأمور، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع له، وذلك: أنَّه وقع له: أن مقام إبراهيم ﵇ محل شرَّفه الله تعالى وكرَّمه، بأن قام فيه إبراهيم ﵇ للدُّعاء والصَّلوات، وجعل فيه آيات بينات، وغفر لمن قام فيه الخطيئات، وأجاب فيه الدَّعوات، وقد تقدَّم في الحج ذكر الخلاف فيه، وكذلك وقع له شرف أزواج النبي ﷺ وعلوِّ مناصبهنَّ، وعظيم حرمتهنَّ، وأن الذي يناسب حالهنَّ: أن يحتجبن عن الأجانب، فإنَّ اطلاعهم عليهنَّ ابتذال لهنَّ، ونقصٌ من حرمة النبي ﷺ وحرمتهن، فقال للنبي ﷺ: احجب نساءك، فإنَّهن يراهنَّ البر والفاجر. وقد استوفينا الكلام على هذا في النكاح. ووقع له أيضًا قتل أسارى بدر، وأشار على النبي ﷺ به، وأشار عليه أبو بكر بالإبقاء والفداء، فمال النبي ﷺ إلى ما قال أبو بكر ﵁، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر ﵁ في الأمور الثلاثة، فكان ذلك دليلًا قاطعًا على: أنه محدَّث