قَالَ: يَا ابنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَد كَبِرَت سِنِّي، وَقَدُمَ عَهدِي، وَنَسِيتُ بَعضَ الَّذِي كُنتُ أَعِي مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمَا حَدَّثتُكُم فَاقبَلُوا، وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَومًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدعَى خُمًّا بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثنَى عَلَيهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ! فِإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَن يَأتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُم ثَقَلَينِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ،
ــ
الآية: هم المغطون بذلك المرط في ذلك الوقت. والرجس: اسم لكل ما يستقذر، قاله الأزهري. والمراد بالرجس الذي أُذهب عن أهل البيت: هو مستخبث الخلق المذمومة، والأحوال الركيكة، وطهارتهم: عبارة عن تجنبهم ذلك، واتصافهم بالأخلاق الكريمة، والأحوال الشريفة.
و(قوله: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا بماء يدعى خُمًّا) هو بضم الخاء المعجمة، وهو موضع معروف، وهو الذي أكثرت الشيعة وأهل الأهواء فيه من الكذب على رسول الله ﷺ في استخلافه عليًّا، ووصيته إياه، ولم يصح من ذلك كله شيء إلا هذا الحديث.
و(قوله: وأنا تارك فيكم ثقلين) يعني: كتاب الله، وأهل بيته. قال ثعلب. سَمَّاهما ثقلين، لأنَّ الأخذ بهما، والعمل بهما ثقيل، والعرب تقول لكل شيء خطير نفيس: ثقيل.
قلت: وذلك لحرمة الشيء النَّفيس، [وصعوبة روم الوصول إليه، فكأنه ﷺ إنما سمَّى كتاب الله، وأهل بيته: ثقلين لنفاستهما، وعظم حرمتهما] (١)، وصعوبة القيام بحقهما.
و(قوله في كتاب الله: هو حبل الله) أي: عهد الله الذي عهده لعباده،