فَأَشخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ! الرَّفِيقَ الأَعلَى. قَالَت عَائِشَةُ: قُلتُ: إِذًا لَا يَختَارُنَا. قَالَت عَائِشَةُ: وَعَرَفتُ الحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَولِهِ: إِنَّهُ لَم يُقبَض نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقعَدَهُ مِن الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ. قَالَت عَائِشَةُ: فَكَانَت تِلكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَولَهُ: اللَّهُمَّ! الرَّفِيقَ الأَعلَى.
رواه أحمد (٦/ ٨٩)، ومسلم (٢٤٤٤) (٨٧).
[٢٣٥٤] وعنها قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ أَقرَعَ بَينَ نِسَائِهِ، فَطَارَت القُرعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفصَةَ، فَخَرَجَنَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَت حَفصَةُ
ــ
و(قولها: فأشخص بصره) أي: حدَّد نظره إلى سقف البيت كما تفعل الموتى.
و(قولها: كان رسول الله ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه) تعني: إذا خرج إلى سفر، وإنَّما كان النبي ﷺ يفعل ذلك مبالغة في تطييب قلوبهن إذ لم يكن القسم عليه واجبًا على الخلاف المتقدِّم، وليست القرعة في هذا واجبة عند مالك، لأنَّه قد يكون لبعض النساء من الغَنَاء في السفر والمنفعة، والصلاحية ما لا يكون لغيرها. فتتعين الصالحة لذلك، ولأن من وقعت القرعة عليها لا تجبر على السفر مع الزوج إلى الغزو والتجارة، وما أشبه ذلك، وإنَّما القرعة بينهن من باب تحسين العشرة إذا أردن ذلك، وكن صالحات له، وقال أبو حنيفة بإيجاب القرعة في هذا، وهو أحد قولي الشافعي ومالك أخذًا بظاهر هذا الحديث.
و(قولها: وكان رسول الله ﷺ إذا كان بالليل سار مع عائشة ﵂ ظاهره: أنه لم يكن يقسم بين عائشة وحفصة في المسير والحديث، وأن ذلك كان مع عائشة دائمًا دون حفصة، ولذلك تحيَّلت حفصة حتى سار وتحدَّث