أَبكِي أَن لَا أَكُونَ أَعلَمُ أَنَّ مَا عِندَ اللَّهِ خَيرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ، وَلَكِن أَبكِي أَنَّ الوَحيَ قَد انقَطَعَ مِن السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتهُمَا عَلَى البُكَاءِ، فَجَعَلَا يَبكِيَانِ مَعَهَا.
رواه مسلم (٢٤٥٤)، وابن ماجه (١٦٣٥).
[٢٣٦٤] وعنه قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَدخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِن النِّسَاءِ إِلَّا عَلَى أَزوَاجِهِ إِلَّا أُمِّ سُلَيمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدخُلُ عَلَيهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أَرحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي.
رواه مسلم (٢٤٥٥).
ــ
و(قول أم أيمن ﵂: أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء) أن مفتوحة، لأنَّها معمولة لأبكي بإسقاط حرف الجر، تقديره: أبكي لأن، أو: من أجل أن، تعني: أن الوحي لما انقطع بعد رسول الله ﷺ عمل الناس بآرائهم، فاختلفت مذاهبهم، فوقع التنازع والفتن، وعظمت المصائب والمحن، ولذلك نجم بعده ﷺ النفاق، وفشا الارتداد والشقاق، ولولا أن الله تعالى تدارك الدِّين بثاني اثنين لما بقي منه أثر ولا عين.
و(قول أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يدخل على النساء [إلا على أزواجه إلا أم سليم) إنما كان النبي ﷺ لا يدخل على النساء] (١)، عملًا بما شرع من المنع من الخلوة بهنَّ، وليُقتدَى به في ذلك، ومخافة أن يقذف الشيطان في قلب أحد من المسلمين شرًّا فيهلك، كما قال في حديث صفية المتقدِّم، ولئلا يجد المنافقون، وأهل الزيغ مقالًا، وإنما خصَّ أم سليم بالدُّخول عندها، لأنها كانت منه ذات محرمٍ بالرَّضاع كما تقدَّم، وليجبر قلبها من فجعتها بأخيها، إذ كان