[٢٣٦٥] وعنه، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: دَخَلتُ الجَنَّةَ فَسَمِعتُ خَشفَةً
ــ
قد قُتِل معه في بعض حروبه، وأظنه يوم أحد (١)، ولما علم النبي ﷺ من فضلها، كما دلَّ عليه رؤية النبي ﷺ إياها في الجنة.
وأم سليم هذه هي: ابنةُ ملحان بن زيد بن حرام من بني النجار، وهي: أمُّ أنس بن مالك بن النَّضر، كانت أسلمت مع قومها، فغضب مالك لذلك، فخرج إلى الشام فهلك هنالك كافرًا، وقيل: قتل، ثم خطبها بعده أبو طلحة، وهو على شِركه، فأَبَت حتى يُسلِم، وقالت: لا أريد منه صداقًا إلا الإسلام، فأسلم وتزوَّجها، وحسن إسلامه. فولدت له غلامًا كان قد أعجب به فمات صغيرًا، ويقال: إنه أبو عمير صاحب النُّغير، وكان أبو طلحة غائبًا حين مات، فغطته أم سليم، فجاء أبو طلحة، فسأل عنه، فكتمت موته، ثم إنها تصنَّعت له فأصاب منها، ثم أعلمته بموته، فشق ذلك عليه، ثم إنه أتى النبي ﷺ فأخبره، فدعا لهما النبي ﷺ: وقال: بارك الله لكما في غابر ليلتكما (٢)، كما ذكر في الأصل، فبورك لهما بسبب تلك الدَّعوة، وولدت له: عبد الله بن أبي طلحة، وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه، وإخوته كانوا عشرة كلهم حمل عنه العلم، وإسحاق هو شيخ مالك، واختلف في اسم أم سليم. فقيل: سهلة. وقيل: رملة. وقيل: مليكة. وهي الغميصاء المذكورة في الحديث، ويقال: الرُّميصاء، وقيل: إن بالراء هي: أم حرام أختها، وخالة أنس.
والغميصاء: مأخوذ من الغمص، وهو ما سال من قذى العين عند البكاء والمرض، يقال بالصاد والسين، والرمص - بالراء -: ما تجمَّد منه، قاله يعقوب وغيره.
وكانت أم سليم من عقلاء النساء وفضلائهن، شهدت مع رسول الله ﷺ أحدًا وحنينًا، روت عن النبي ﷺ أحاديث، خرج لها في الصحيحين أربعة أحاديث.
و(قوله: دخلتُ الجنة فسمعت خشفة) هي بفتح الخاء وسكون الشين