﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَآمَنُوا﴾ إلى آخر الآية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قِيلَ لِي: أَنتَ مِنهُم.
رواه مسلم (٢٤٥٩) (١٠٩).
ــ
علمني من هذا القول. فقال: رحمك الله! إنك غُلَيِّمٌ معلَّمٌ (١) فأسلم، وضمَّه رسول الله ﷺ إليه. فكان يلج عليه، ويلبسه نعله، ويمشي أمامه ومعه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وقال له: إذنك علي أن يرفع الحجاب، وأن تسمع سِوَادي حتى أنهاك (٢)، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السِّرار، والسَّواد، والسِّواك، هاجر هجرتين إلى أرض الحبشة، ثم من مكة إلى المدينة، قاله الجوزي. وصلَّى القبلتين، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده كلها، وكان يشبه في هديه وسمته برسول الله ﷺ، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وشهد له كبراء أصحاب رسول الله ﷺ بأنه من أعلمهم بكتاب الله قراءة وعلمًا، وفضائله كثيرة.
توفي بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وصلَّى عليه عثمان، وقيل: بل صلَّى عليه عمَّار، وقيل: بل صلَّى عليه الزبير ليلًا بوصيته، ولم يعلم عثمان بذلك، فعاتب عثمان الزبير على ذلك، والله أعلم. روى عن رسول الله ﷺ ثمانمائة حديث، وثمانية وأربعين حديثًا، أخرج له منها في الصحيحين: مائة وعشرون حديثًا.
و(قوله: لما نزلت: ﴿لَيسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾. . . الآية، قد ذكرنا سبب نزول الآية، وتكلمنا على معناها في الأشربة.
و(قوله ﷺ: قيل لي: أنت منهم) الخطاب لابن مسعود، أي: أوحي إلي