ثُمَّ قَالَ: هَل تَفقِدُونَ مِن أَحَدٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: لَكِنِّي أَفقِدُ جُلَيبِيبًا، فَاطلُبُوهُ! فَطُلِبَ فِي القَتلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنبِ سَبعَةٍ قَد قَتَلَهُم ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاه النَّبِيُّ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيهِ فَقَالَ: قَتَلَ سَبعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا
ــ
تجدني كاسدًا يا رسول الله! فقال: إنك عند الله لست بكاسد (١). وفي غير كتاب مسلم من حديث أبي برزة في تزويج جليبيب أن رسول الله ﷺ قال لرجل من الأنصار: يا فلان، زوجني ابنتك، قال: نعم، ونعمة عين! قال: إني لست لنفسي أريدها، قال: فلمن؟ قال: لجليبيب، قال: حتى أستأمرَ أمَّها! فأتاها وأخبرها بذلك، فقالت: حلقى، ألجليبيب؟ ! لا لَعَمرُ الله، لا أُزوِّج جُليبيبًا! فلما قام أبوها ليأتي رسول الله ﷺ قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله ﷺ. قالت: أفتردَّان على رسول الله أمره؟ ! ادفعاني إلى رسول الله ﷺ فإنَّه لن يُضيِّعني! فذهب أبوها للنبي ﷺ فأخبره بذلك وقال: شأنك بها. فزوَّجها جُليبيبًا، ودعا لهما النبي ﷺ فقال: اللهم صُبَّ عليهما الرزقَ صبًّا صبًّا، ولا تجعل عيشهما كدًّا كدًّا (٢) - ثم ذكر باقي الحديث على ما في كتاب مسلم.
وقوله كان رسول الله ﷺ في مغزًى له؛ أي في غزوة.
وقوله هل تفقدون أحدًا؟ ، هذا الاستفهام ليس مقصوده استعلام كونهم فقدوا أحدًا ممن يعزّ عليهم فَقده، إذ ذاك كان معلومًا له بالمشاهدة، وإنما مقصوده التَّنويه والتَّفخيم بمن لم يحفلوا به ولا التفتوا إليه لكونه كان غامضًا في الناس،