أَبُو زُمَيلٍ: وَلَولَا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِن النَّبِيِّ ﷺ مَا أَعطَاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَم يَكُن يُسأَلُ شَيئًا إِلَّا قَالَ: نَعَم.
رواه مسلم (٢٥٠١).
* * *
ــ
وسعيد الوكيل، فصحَّت نسبة التزويج لكلهم، وهذا هو المعروف عند جمهور (١) أهل التواريخ والسِّير، كابن شهاب، وابن إسحاق، وقتادة، ومصعب، والزبير وغيرهم.
وقد روي عن قتادة قول آخر: أن عثمان بن عفان زوَّجها من النبي ﷺ بالمدينة بعدما قدمت من أرض الحبشة. قال أبو عمر: والصحيح الأول، وروي أن أبا سفيان قيل له وهو يحارب رسول الله ﷺ: إن محمدًا قد نكح ابنتك! فقال: ذلك الفحل الذي لا يقدع أنفه (٢). وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: تزوَّج رسول الله ﷺ أم حبيبة سنة ست من التاريخ، قال غيره: سنة سبع، قال أبو عمر: توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين.
قلت: فقد ظهر أنه لا خلاف بين أهل النقل أن تزويج النبي ﷺ متقدِّم على إسلام أبيها أبي سفيان، وعلى يوم الفتح، ولما ثبت هذا تعيَّن أن يكون طلب أبي سفيان تزويج أم حبيبة للنبي ﷺ بعد إسلامه خطأ ووهمًا، وقد بحث النقاد عمن وقع منه ذلك الوهم فوجدوه قد وقع من عكرمة بن عمار. قال أبو الفرج الجوزي: اتهموا به عكرمة بن عمار، وقد ضعف أحاديثه يحيى بن سعيد، وأحمد بن حنبل،