الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ شَيءٌ، فَسَبَّهُ خَالِدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِن أَصحَابِي فَإِنَّ أَحَدَكُم لَو أَنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدرَكَ مُدَّ أَحَدِهِم وَلَا نَصِيفَهُ.
رواه أحمد (٣/ ١١)، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والترمذي (٣٨٦١).
* * *
ــ
وقيل: يُحد ويُنكل، كما ذكرناه على قولين. وأما من سبَّهم بغير القذف، فإنه يجلد الجلد الموجع، ويُنكل التنكيل الشديد، قال ابن حبيب: ويخلد سجنه إلى أن يموت. وقد روي عن مالك: من سبَّ عائشة قتل مطلقًا، ويمكن حمله على السَّب بالقذف، والله تعالى أعلم.
و(قوله ﷺ: لا تسبُّوا أصحابي. . . إلخ. رواه أبو هريرة مجردًا عن سببه، وقد رواه أبو سعيد الخدري، وذكر أن سبب ذلك القول هو أنه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، أي: منازعة، فسبَّه خالد، فقال رسول الله ﷺ ذلك القول، فأظهر ذلك السبب أن مقصود هذا الخبر زجر خالد، ومن كان على مثل حاله ممن سبق بالإسلام، وإظهار خصوصية السابق بالنبي ﷺ، وأن السابقين لا يلحقهم أحد في درجتهم، وإن كان أكثر نفقة وعملا منهم، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿لا يَستَوِي مِنكُم مَن أَنفَقَ مِن قَبلِ الفَتحِ وَقَاتَلَ﴾ ويدل على صحة هذا المقصود: أن خالدًا وإن كان من الصحابة ﵃، لكنَّه متأخر الإسلام. قيل: أسلم سنة خمس، وقيل: سنة ثمان. لكنه ﷺ لما عدل عن غير خالد وعبد الرحمن إلى التعميم دلَّ ذلك على أنه قصد [مع ذلك] (١) تقعيد قاعدة تغليظ تحريم سب الصحابة مطلقًا، فيحرم ذلك من صحابي وغيره، لأنَّه إذا