فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: البِرُّ حُسنُ الخُلُقِ، وَالإِثمُ مَا حَاكَ فِي نَفسِكَ، وَكَرِهتَ أَن يَطَّلِعَ عَلَيهِ النَّاسُ.
رواه أحمد (٤/ ١٨٢)، ومسلم (٢٥٥٣) (١٥)، والترمذي (٢٣٨٩).
* * *
ــ
و(قوله: والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس) أي: الشيء الذي يؤثر نفرة وحزازة في القلب. يقال: حاك الشيء في قلبي: إذا رسخ فيه وثبت، ولا يحيك هذا في قلبي، أي: لا يثبت فيه، ولا يستقر. قال شمر: الكلام الحائك: هو الراسخ في القلب، وإنما أحاله النبي ﷺ على هذا الإدراك القلبي، لما علم من جودة فهمه، وحسن قريحته، وتنوير قلبه، وأنه يدرك ذلك من نفسه. وهذا كما قال في الحديث الآخر: الإثم حزاز القلوب (١) يعني به القلوب المنشرحة للإسلام، المنورة بالعلم الذي قال فيه مالك: العلم نور يقذفه الله تعالى في القلب، وهذا الجواب لا يصلح لغليظ الطبع (٢) قليل الفهم، فإذا سأل عن ذلك من قل فهمه فصلت له الأوامر والنواهي الشرعية. وقد قالت عائشة ﵂: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم (٣).
* * *