وَالأَرضِ، فَجَعَلَ مِنهَا فِي الأَرضِ رَحمَةً، فَبِهَا تَعطِفُ الوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالوَحشُ وَالطَّيرُ بَعضُهَا عَلَى بَعضٍ، وَإِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ أَكمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحمَةِ.
رواه أحمد (٤٣٩٥)، ومسلم (٢٧٥٣) (٢١).
[٢٦٧٨] وعَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبي، فَإِذَا امرَأَةٌ مِن السَّبيِ تَبتَغِي، إِذَا وَجَدَت صَبِيًّا فِي السَّبيِ أَخَذَتهُ فَأَلصَقَتهُ بِبَطنِهَا وَأَرضَعَتهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَرَونَ هَذِهِ المَرأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلنَا: لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقدِرُ عَلَى أَلا تَطرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَلَّهُ أَرحَمُ بِعِبَادِهِ مِن هَذِهِ بِوَلَدِهَا.
رواه البخاريُّ (٥٩٩٩)، ومسلم (٢٧٥٤).
* * *
ــ
خلق - هنا -: قدر، وهو أصل هذا اللفظ، كما قال زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـض القوم يخلق ثمَّ لا يفري
أي: يقدر، ويكون معناه: إن الله أظهر تقديره لتلك الرحمات، أي: علمه بها، يوم أظهر تقديره لاختراع السماوات. ويصح أن يقال: إن معنى خلق: اخترع وأوجد يوم خلق السماوات والأرض المائة الرحمة، فأرسل في هذا العالم نوعا واحدا من تلك الأنواع، وادخر في الجنة سائرها ليوم القيامة.
و(قوله: كل رحمة طباق بين السماء والأرض) إغياء وتكثير، وقد جاء هذا الإغياء بهذا النوع كثيرا في الشرع واللغة، وقد جاء في بعض ألفاظ رواة مسلم: جعل الله الرحم مائة جزء روي بضم الراء وفتحها، وهو بمعنى الرحمة، واللفظ الذي ذكرناه هو الأصح والأوضح.
و(قوله: فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيا أخذته) قال القاضي: