صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اخسَأ فَلَن تَعدُوَ قَدرَكَ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ذَرنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضرِب عُنُقَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِن يَكُنهُ فَلَن تُسَلَّطَ عَلَيهِ، وَإِن لَم يَكُنهُ فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتلِهِ.
ــ
الخاء. ومصححا عليه، أعني: الذي جاء في الحديث، وكأنه على الوقف، وأما الذي في الشعر فهو مشدد الخاء، وكذلك قرأته في الحديث فيما أعلم، وقيل: إنما أراد ابن صياد أن يقول: الدخان، فزجره النبي ﷺ فقال: الدخ، وهذا فيه بعد. وقيل: الدخ: نبت موجود بين النخيل والبساتين خبأه له. واخسأ: زجر للكلب، ولمن يذم ويهان.
و(قوله: لن تعدو قدرك) أي: لن تجاوز حالة الكهان المتخرصين الكذابين، لا يليق بك إلا ذلك، وإنَّما اختبره النبي ﷺ بذلك لينظر هل طريقته طريقة الكهان أو لا؟ فظهر أنه كذلك، وأن الشياطين تلعب به، وتلبس عليه.
و(قوله ﷺ لعمر ﵁: إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير في قتله) هذا يدلّ على أن النبي ﷺ لم يتضح له شيء من أمر كونه هو الدجال أم لا؟ وليس هذا نقصا في حق النبي ﷺ؛ لأنَّه لم يكن يعلم إلا ما علمه الله، وهذا مما لم يعلمه الله تعالى به، ولا هو مما ترهق إلى علمه حاجة لا شرعية، ولا عادية، ولا مصلحية، ولعل الله تعالى قد علم في إخفائه مصلحة فأخفاه، والذي يجب الإيمان به: أنه لا بد من خروج الدجال يدعي الإلهية، وأنه كذاب أعور، كما جاء في الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي قد حصلت لمن عاناها العلم القطعي بذلك.
و(قوله: وإن لم يكنه، فلا خير لك في قتله) أي: لأنه صبي حينئذ. وقيل: لأنه كان لقومه عهد من النبي ﷺ، كما عاهد يهود المدينة، أو لأنه من حلفاء بني النجار كما تقدَّم. وهذا الضمير المتصل في (يكنه) هو خبرها، وقد وضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيها، ونحوه قول أبي الأسود الدؤلي: