وَقَالَ أيضا: انطَلَقَ بَعدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بنُ كَعبٍ إِلَى النَّخلِ الَّتِي فِيهَا ابنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخلِ، وَهُوَ يَختِلُ أَن يَسمَعَ مِن ابنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبلَ أَن يَرَاهُ ابنُ صَيَّادٍ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُضطَجِعٌ عَلَى فِرَاشٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ، فِيهَا زَمزَمَةٌ، فَرَأَت أُمُّ ابنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخلِ، فَقَالَت لِابنِ صَيَّادٍ: يَا صَافِ - وَهُوَ اسمُ ابنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ ابنُ صَيَّادٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَو تَرَكَتهُ بَيَّنَ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ
ــ
دع الخمر تشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها (١)
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها
أي: فإلا يكن هو إياها أو تكن هي إياه.
و(قوله: طفق يتقي) أي: أخذ وجعل، وقد تقدَّم أنها من أفعال المقاربة. ويتقي: يستتر بجذوع النخل، أي: بأصول النخل.
و(قوله: فثار ابن صياد) أي: وثب وثبة شديدة.
و(قوله ﷺ: لو تركته بين) أي: كان يعبر عن حاله في نومه، هل هو الدجال، أم لا؟ وقد يشكل هذا مع قوله: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ. . . (٢) وبالإجماع على أن النائم غير مؤاخذ بما يقوله في حال نومه، ولا بما يصدر عنه، ولا يعول على هذا الإشكال؛ لأنَّ هذا ليس من باب المؤاخذة، ولا التكليف، وإنما هو من باب النظر في قرائن الأحوال؛ فإنَّ النائم الغالب عليه