(١٣) ومن سورة مريم
[٢٨٨٩] عن خباب قال: كان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، فقال لي: لن أقضيك حتى تكفر بمحمد! قال: فقلت له: لن أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث! قال: وإني لمبعوث من بعد الموت؟ فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد! قال: فنزلت هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَأتِينَا فَردًا﴾
وفي رواية قال خباب: كنت قينا في الجاهلية، فعملت للعاص بن وائل عملا، فأتيته. . . وذكره.
رواه البخاريُّ (٤٧٣٣)، ومسلم (٢٧٩٥) (٣٥ و ٣٦)، والترمذيُّ (٣١٦١).
* * *
ــ
(١٣) ومن سورة مريم
(قول خباب كنت قينا في الجاهلية)؛ أي: حدادا، وهذا أصل هذا اللفظ، وقد يقال على كل صانع، وقد تقدم ذلك.
و(قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الغَيبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحمَنِ عَهدًا﴾؛ أي: أنَظَرَ في اللوح المحفوظ فرأى أمنيته أم أعطاه الله موثقا بذلك، وهذا توبيخ له على جهله وتحكمه، ثم إنه تعالى نفى ذلك وزجره عنه وتوعده عليه بقوله: ﴿كَلا سَنَكتُبُ مَا يَقُولُ﴾؛ أي: نكتب في ديوان أعماله، أو نريه ذلك مكتوبا عليه في القيامة، ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا﴾ أي: نزيده منه أضعافا، من قولهم: مد النهر، ومده نهر آخر، ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾؛ أي: نسلبه ما يقول بالموت، ويقول: بمعنى قال، يعني به ماله أو ولده، وعبر عن الحال بالماضي لقربه أو لتماديه على ذلك