[٢٩٣٤] وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه. فقلت: يا رسول الله، أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها أكثرت من قول:
ــ
لله تعالى، وامتثالا لما أُمر به هنالك. وقد تقدَّم: أن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس ﵃ فهما من هذه السورة أن الله تعالى نعى لنبينا محمد ﷺ نفسه، وكذلك فهمه أبو بكر ﵁ وقال ابن عمر ﵄: نزلت هذه السورة بمنى في حجَّة الوداع، ثم نزلت: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي﴾ فعاش بعدها النبي ﷺ ثمانين يوما، ثم نزلت آية الكلالة، فعاش بعدها خمسين يوما، ثم نزل: ﴿لَقَد جَاءَكُم رَسُولٌ مِن أَنفُسِكُم﴾ فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما، ثم نزلت: ﴿وَاتَّقُوا يَومًا تُرجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما. وقال مقاتل: سبعة أيام.
إنه كان توابا على النادمين - وإن كثروا - ومحاء ذنوب الخطائين إذا استغفروا. نسأل (١) الله العظيم الكريم أن يلهمنا الندم الذي هو أعظم أركان التوبة، وأن يمحو ذنوبنا، ويلهمنا الاستغفار الموجب لذلك، إن شاء الله تعالى.
* * *
تم الجزءُ الرابعُ من كتاب "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" وبتمامه يتمُّ جميعُ الديوان، والله المستعان، وذلك في شهر شوال سنه أربع وعشرين وسبعمئة على يد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عيسى بن محمد بن رزيك الشافعي مذهبًا، الغسَّاني نسبًا، رحمهم الله تعالى برحمته الواسعة وسائر المسلمين (١).