(٣٩) ومن سورة النصر
[٢٩٣٣] عن عبد الله بن عتبة، قال: قال لي ابن عباس: تعلم آخر سورة من القرآن نزلت جميعا؟ قلت: نعم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ﴾ قال: صدقت.
وفي رواية: تعلم أي سورة، ولم يقل: آخر.
رواه مسلم (٣٠٢٤).
ــ
و(قوله: ﴿كَلا لا تُطِعهُ﴾) تأكيد زجر لأبي جهل، ونهي لمحمد ﷺ عن طاعته في ترك الصلاة، وفيما يأمر به وينهى عنه. و ﴿وَاسجُد وَاقتَرِب﴾) أي: صل لله، وتقرب إليه بعبادته وأفعال البر، وقد تكلمنا على سجود القرآن في كتاب الصلاة.
(٣٩) ومن سورة النصر
نصر الله: عونه على إظهار نبيه ﷺ على قريش وغيرهم. والفتح: فتح مكة، كما فسره النبي ﷺ في حديت عائشة ﵂ ولا يُلتفت لما قيل في ذلك مما يخالفه. والأفواج: الزمر. يعني زمرة بعد زمرة، وهذا كان بعد فتح مكة، فإنَّ أهل مكة كانوا عظماء العرب وقادتهم، ومكة بيت الله تعالى، فتوقفت العرب في إسلامها على أهل مكة ينظرون ما يفعلون، فلما فتح الله تعالى مكة على نبيه ﷺ، وأسلم أهلها أصفقت العرب على الدخول في الإسلام، وهجرت الأوثان، وعطّلت الأزلام، وحصل التمام، وكمل الإنعام، فوجب الشكر لهذا المنعم الكريم، واستغفار هذا المولى الرحيم، لا سيما وقد أفصح خطابا: ﴿فَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أي: قل يا محمد: سبحان الله وبحمده، و: أستغفر الله وأتوب إليه. فكان ﷺ يُكثر من قول ذلك شكرا