في رواية: ﴿فَليَدعُ نَادِيَهُ﴾ يَعنِي قَومَهُ.
رواه أحمد (٢/ ٣٧٠)، ومسلم (٢٧٩٧)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٣).
* * *
ــ
عن ذلك، ألم تعلم أن الله يراك، وهو قدير على أخذك ومعاقبتك؟ ! وقيل: جوابه محذوف، تقديره: ألست تستحق من الله النكال والعقاب؟ ثم أخذ بعد هذا في تهديده ووعيده، فقال: (كلا) أي: ويل له وهلاك.
و(قوله: ﴿لَئِن لَم يَنتَهِ لَنَسفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾) هذا قسم من الله تعالى على تعذيبه، وإهلاكه إن لم يؤمن. ومعنى: لنسفعا: لنأخذن ولنجذبن. والناصية: شعر مقدم الرأس، وهذا الوعيد مثل قوله تعالى: ﴿يُعرَفُ المُجرِمُونَ بِسِيمَاهُم فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقدَامِ﴾ ثم وصف ناصيته بأنها كاذبة خاطئة، والمقصود: صاحبها.
و(قوله: ﴿فَليَدعُ نَادِيَهُ﴾) أي: إذا أخذناه فلينتصر بأهل مجلسه إن صح له ذلك. والنادي: المجلس، وأراد به أهل ناديه، ويقال عليهم: الندي.
و(قوله: ﴿سَنَدعُ الزَّبَانِيَةَ﴾) أي: لتعذيبه، وهم خزنة النار الموكلون بتعذيب الكفار، وهم الملائكة الذين قال الله فيهم: ﴿عَلَيهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ﴾ وسُموا زبانية من الزبن، وهو الدفع؛ لشدة دفعهم وبطشهم. قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . ... زبانية غُلبٌ عِظام كُلومها (١)