مِنِّي لَاختَطَفَتهُ المَلَائِكَةُ عُضوًا عُضوًا، قَالَ: فَأَنزَلَ اللَّهُ ﷿، لَا نَدرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ، أَو شَيءٌ بَلَغَهُ: ﴿كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطغَى﴾ إلى ﴿أَرَأَيتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ يَعنِي أَبَا جَهلٍ، ﴿أَلَم يَعلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلا لَئِن لَم يَنتَهِ﴾ إلى قوله: ﴿سَنَدعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلا لا تُطِعهُ﴾ وقال: وَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَهُ.
ــ
وقد تقدَّم أن أول ما نزل من القرآن من أول هذه السورة إلى آخر هذه الآية، ثم بعد آماد نزل قوله: ﴿كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطغَى﴾ فهذا نمط آخر افتُتح الكلام به، ولذلك قال أبو حاتم: إن (كلا) هنا بمعنى (ألا) التي للاستفتاح. وقال الفراء: إنها تكذيب للمشركين. وقول أبي حاتم أولى. والإنسان هنا: أبو جهل. و (ليطغى) أي: تكبر وارتفع حتى تجاوز المقدار والحد. و (أن رآه استغنى) أي: من أجل استغنائه بماله وشدته، وعشيرته، وعلى هذا فالضمير عائد إلى أبي جهل، أعني: الضمير في (رآه). وقيل: هو عائد على محمد ﷺ؛ أي: أن أبا جهل طغى وتجاوز الحد في حسده لمحمد ﷺ، من أن استغنى محمد ﷺ بربه، وبما منحه من فضله عن كل أحد من جميع خلقه.
و(قوله: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجعَى﴾ أي: الرجوع إليه يوم القيامة، فيجازي كلا بفعله.
و(قوله: ﴿أَرَأَيتَ الَّذِي يَنهَى * عَبدًا إِذَا صَلَّى﴾ يعني به: أبا جهل، نهى رسول الله ﷺ عن أن يصلي، وقال ما ذكره في الحديث، و (أرأيت) هذه فيها معنى التعجب، فكأنه قال: اعجب من هذا الجاهل الضعيف العقل، كيف ينهى عن عبادة الله تعالى مثل محمد ﷺ.
و(قوله: ﴿أَرَأَيتَ إِن كَانَ عَلَى الهُدَى * أَو أَمَرَ بِالتَّقوَى﴾ قيل: هو خطاب لأبي جهل، وهو خطاب توبيخ له واحتجاج عليه، فكأنه قال: أخبرني أيها المناع لمحمد من العبادة إن كان محمد على الهدى، أو أمر بالتقوى، فصددته