(٣٨) ومن سورة اقرأ باسم ربك
[٢٩٣٢] عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهلٍ: هَل يُعَفِّرُ مُحَمَّدٌ وَجهَهُ بَينَ أَظهُرِكُم؟ قَالَ: فَقِيلَ: نَعَم، فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى لَئِن رَأَيتُهُ يَفعَلُ ذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، أَو لَأُعَفِّرَنَّ وَجهَهُ فِي التُّرَابِ، قَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي - زَعَمَ - لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ: فَمَا فَجِئَهُم مِنهُ إِلَّا وَهُوَ يَنكُصُ عَلَى عَقِبَيهِ وَيَتَّقِي بِيَدَيهِ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ بَينِي وَبَينَهُ لَخَندَقًا مِن نَارٍ وَهَولًا وَأَجنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَو دَنَا
ــ
(٣٨) ومن سورة اقرأ
تعفير الوجه: تتريبه. وينكص على عقبيه: يرجع القهقرى وراءه.
و(قوله تعالى: ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ﴾ أي: اذكر اسم ربك بالتوحيد والتعظيم. والباء صلة. قاله أبو عبيدة، وقيل عنه: الاسم صلة. أي: بعونه وتوفيقه، وأشبه منهما أن يقال: إن معناه: ابتدئ القراءة ببركة اسم ربك وعونه، وخلق: أي: آدم ﵇ من تراب. وخلق الإنسان من علق: يعني ولده، والعلق: الدم. جمع علقة، وسميت بذلك لتعلقها بما مرت عليه، وأنشدوا:
تركناه يخر على يديه ... يمج عليهما علق الوتين
واقرأ الثاني: توكيد للأول لفظي، ولذلك حسن الوقف عليه. ﴿وَرَبُّكَ الأَكرَمُ﴾ وهو مرفوع بالابتداء، وخبره: علم الإنسان ما لم يعلم، قيل: آدم ﵇ علمه الأسماء كلها. وقال قتادة: هي للجنس، أي: الخط.
قلت: (ما) لإبهامها للعموم؛ إذ لله تعالى علم كل واحد من نوع الإنسان ما لم يكن يعلم، لكن الامتنان إنما يحصل بالعلوم النافعة لا غير، فهي المقصودة بهذا العموم، والله أعلم.