أصَّلته لَكَ ها هنا من الاختلاف. ويحتمل أن يكون قوله "رفيق" يفيد صفةَ فِعلٍ وَهو ما يخلقه (٣٠) سبحانه من الرفق لعباده كأحد التّأويلين في تسميته لَطِيفا بمعنى أنَّه ملطف. وإلى هذا مال بعض أصحابنا. وقال بعضهم: يحتمل أن يريد أنه ليس بعجول. وهذا يقارب معنى الحلم.
١١٩٢ - قوله ﷺ: "اللَّهم إنَّماَ أنَا بَشر فَأيُّماَ رَجلٍ مِنَ المسلِمين سَبَبته أو لَعَنته أو جَلَدته فاجعله لَه زكاةً ورحمةً، وفي بعض طرقه إنّما أنَا بَشر أرضَى كما يرضَى البَشرُ وأغضَب كَماَ يغضَب البَشرُ فَأيّماَ أحَدٍ دَعَوت عَلَيهِ مِن أمَّتِي بِدَعوةٍ ليس لَهَا بِأهلٍ ... " الحَدِيثَ (من ص ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٠).
قال الشّيخ -وفّقه الله-: إن قيل كيف يدعو ﷺ بدعوةٍ على من ليس لَهَا بِأهلِ. وهذا مما لا يليق به ﷺ قِيل المراد بقوله "ليس لها بأهل عِندك في باطن أمَره لَا على ما يظهر إلَيه ﷺ (مِماّ تقتضيه حالته وجنايته حين دعائه عليه) (٣١) فكَأنَّه ﷺ يقول: من كان باطِن أمره عِندَك أنه ممَّن ترضى عنه فاجعل دَعوتيِ عليه التي اقتضاها ما ظهر إليَّ من مقتضى حاله حينئذ طَهورًا وزكاة. وهذا معنى صحيح (لا إحالة) (٣٢) فيه وهو ﷺ متَعَبَّد بالظواهر، وحساب النّاس في البواطن على الله تعالى، فَإن قيل: فما معنى قوله "وأغضَب كَما يَغضَب البشر" وهذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سَورة الغضب لا عَلىَ أنها من مقتضى الشرع فبقي السؤال على حاله. قيل: يحتمل أن يكون ﷺ أراد أنَّ دَعوَتَه عليه أو سَبَّه أو جَلدَه