حال الحياة خيفة الفقر عليهم، فأمَّا بعد الموت فقد أُمِنَ ذلك فيهم، فلم يُمْنَعُوا من حظوظهم إذا كانوا يُمَيِّزون ويعقلون ما يوصون به.
فأمَّا إذا كانوا لا يعرفون ما يوصون به لعدم تمييزهم، لم تجز وصاياهم، كالمجنون والصبي والمريض الذين لا يعقلون ما يوصون به، ولا خلاف نعلمه في أنَّ وصية من لا يعقل ويميز ما يوصي به غير جائزٍ (¬١)، فأمَّا إذا عَقَلَ وخَبَرَ ومَيَّزَ ما يوصي به، جازت وصيته على قول مالكٍ وكثيرٍ من أهل العلم؛ لِمَا ذكرناه.
وقد روى مالكٌ، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: «أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَابِ ﵁، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن عَشْرِ سِنِينَ، أَوِ اثْنَتي عَشْرَةَ سَنَةً» (¬٢).
وروى الأوزاعي، عن الزهري: «أَنَّ عُثْمَان بنَ عَفَّان ﵀، أَجَازَ وَصِيَّةَ غُلَامٍ ابْن إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً» (¬٣).
•••
[١٩١٧] مسألة: قال: وإذا كان شيخٌ كبيرٌ به بُهْرٌ (¬٤) شَدِيدُ، لا يقوم إلا بين اثنين، قد جلس في المنزل منذ سنين، أراد عتق جاريةٍ له ولا مال له غيرها، فذلك جائزٌ.