وروى اللّيث بن سعدٍ، عن عبد ربه بن شعبة (¬١) عن الزّهري قال: «الزنديق يقتل ولا يستتاب» (¬٢).
ومما يدلّ على أنَّ الزنديق يقتل ولا يستتاب، أنَّ الزنديق مستسرٌّ بكفره، ووجدنا كلّ مستسِرٍّ بفعله إذا تاب لم يسقط عنه الحدّ الَّذِي أوجبه فعله، وذلك مثل الزّاني والسّارق، فكذلك الزِّنديق مثله.
فأمَّا من كان فعله ظاهراً، ثمَّ تاب، قُبِلَ ذلك منه وسقط عنه حدّ ذلك الفعل، وذلك مثل المرتدّ عن الإسلام إلى دينٍ يُظهره، والمحارب القاطع للطَّريق إذا تاب قبل القدرة، أنَّ الحدّ يسقط عنه.
•••
[٢٣٨٥] مسألة: قال: ومن تنَبَّأَ قُتِلَ (¬٣).
• إِنَّمَا قالَ ذَلِكَ؛ لأنَّ المتَنَبِّئ كاذبٌ على الله ﷿، مغيِّرٌ لشريعته، فكان فعله أعظم وضرره أكثر من ضرر القاتل والزّاني الَّذِي يجب قتلهما، وكذلك القاتل للنَّفس الَّذِي يجب قتله، فوجب أن يُقتَلَ المتنبِّئ لهذه العلِّة.
وقد أحلَّ الله تعالى القتل بالفساد في الأرض، بقوله جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مِنْ أَجْلِ