لم يجز له أن يطأها لكفره، فإن أسلم وإلا عَتَقَت؛ إذ لم يبق (¬١) له فيها شيءٌ يستمتع به منها.
ووجه قوله الآخر؛ فلأنَّ الكافر لو أعتَقَ عبداً نصرانياً، ثمَّ أراد [بـ]ـيعه، لم يُمنع منه، فكذلك أمُّ ولده؛ لأنَّ حرمتها ثبتت في حال حملها لا في حال إسلامها، فجاز له بيعها ولم يُمنع من ذلك؛ لأنَّ الكافر لا يؤخذ بإقامة حدود (¬٢) الله ﷿ وتحريمها، كما لا يؤخذ بتحريم الرِّبا وشرب الخمر والزِّنا.
والقول الأوّل أصحُّ؛ لأنَّ حرمة أمِّ الولد إِنَّمَا ثبتت لحرمة الولد الَّذِي يثبت نسبه في حال الكفر والإسلام، فكذلك حرمتها تثبت (¬٣) في حال الكفر والإسلام وهو النَّسب.
وأيضاً فلأنَّها حرمة فعلٍ لا قولٍ، فكانت أوكد وأثبت.
ألا ترى: أنَّ المريض لو وطئ أمته وهي كلّ ماله، لصارت أمَّ ولدٍ، ولو أعتقها بالقول، لم تصر حرَّةً كلَّها إذا مات؛ لقوَّة سبب النَّسب وضعف العتق بالقول عنه، والله أعلم.
•••