ومما يدلّ على إبطال السِّعاية، ما رواه مسدَّدٌ، قال: حدثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن عتيقٍ (¬١) وأيوبٍ، عن الحسن وابن سيرين، عن عمران بن حصين: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ أَعْبُدَاً لَهُ، سِتَّةً عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٢).
ورواه ابن عليَّة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلَّب (¬٣)، عن عمران بن حصين، عن النَّبيِّ ﷺ مثله (¬٤)، قال محمَّدٌ (¬٥): «لو لم يبلغني ذلك، لكان رأيي».
ففي هذا الحديث: بيان أنَّ السّعاية غير واجبةٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أعتق اثنين من العبيد وأرقَّ أربعةً، ولم يُعْتِقْ من كلِّ عبدٍ حصَّةَ الثّلث، ثمَّ استسعاه في الباقي.