فأمَّا جعله حدّ الوصيّة الثّلث، فلمَا رُوِي عن سعد بن أبي وقاصٍ، أنَّه قال للنَّبيِّ ﷺ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كَثِيرُ المَالِ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالشَّطْرُ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: فَالثُّلُثُ؟، قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (¬١).
روى (¬٢) عمران بن حصينٍ: «أَنَّ رَجُلَاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فِي مَرَضِهِ، لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» (¬٣).
فثبت بما ذكرناه، أنَّ الَّذِي يجوز للرَّجل أن يوصي به ويُنْفِذُه فيلزَمُ ورثته أن يُنفِذوه الثّلث من ماله، فَأَمَّا ما زاد على ذلك فلا يلزمهم، إلَّا أن يجيزوهم، وهذا ما لا نعلم فيه خلافاً، والله أعلم (¬٤).
•••