ليس من فعل العرب، ولا حُفِظَ عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه ﵃، وقد روت عائشة ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ وَهُوُ جُنُبٌ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً» (¬١).
ومالكٌ فيكره الخروج عن زيّ العرب وأفعالهم وآدابهم، حَتَّى إنَّه ليكره الكلام بالفارسية لمن يحسن العربيَّة، وقد رُوِيَ عن عمر: «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّطَانَةَ» (¬٢)، يعني: الكلام بالعجمية.
وقد قيل: «لا يزال العرب بخيرٍ ما انتعلت، ولزمت العمائم، وتقلَّدت السُّيوف» (¬٣)، معنى هذا: أنَّها إذا فعلت ذلك، كانت الغلبة لها، فظهر زيُّها، وإذا تركت زيَّها، فهي تابعةٌ لغيرها، وفي ذلك ضررٌ عليها وذِلَّةٌ.
فلهذا ونحوه كَرِهَ مالكٌ التَّزيي بزيِّ الأعاجم والتخلّق بأخلاقهم،