وهذه هي التي يقول مالك في المُعَنَّسَةِ (¬١): إنَّ أباها لا يزوِّجها إلَّا برضاها؛ لأنها قد صارت من أهل الاختيار لنفسها، فنظرها لنفسها أولى من نظر غيرها لها، كالثيب أنَّ نظرها لنفسها أولى من نظر أبيها وغيره لها، والله أعلم.
•••
[٧٤٨] مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا غَابَ عَنِ البِكْرِ أَبُوهَا بِبَلَدٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ، فَلَا يُزَوِّجُهَا أَخُوهَا بِرِضَاهَا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فِي ذَلِكَ أَبَاهَا.
وَإِنْ كَانَ أَبُوهَا قَدْ ضُرِبَتْ فِيهِ الآجَالُ، فَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَكَانٌ وَقَدِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَإِذَا رَضِيَتْ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا (¬٢).
• إنَّمَا قال ذلك؛ لأنَّ الأخ وغيره من الأولياء لا يقومون مقام الأب في ابنته البكر، وليس يجوز لهم أن يزوِّجوها دون أن يأذن لهم الأب في ذلك، إذا كان في موضعٍ يمكن استئذانه ويُوصَلُ إليه، ولم تكن غيبته منقطعةً.
ألا ترى: أنَّ الأب يجبر ابنته البكر على عقد نكاحها وتزوّجها بغير رضاها، وليس يجوز للأخ ولا غيره من الأولياء أن يفعلوا ذلك، فعُلِم بهذا أنهم لا يقومون مقام الأب في عقد النّكاح على ابنته البكر، صغيرةً كانت أو كبيرةً.