• معنى نهْي رسول الله ﷺ عن بيع الحاضر للباد، هو لأنْ يتسع النّاس بما يجلبه أهل البادية من السلع إليهم، ويرتفقون برخص ما يشترونه منهم، وبخاصة بالمدينة، لضيق الشّيء عليهم كان (¬١)؛ لأنَّ الحاضر يعرف الأسعار ما لا يعرفها البدوي، فأراد النبيُّ ﷺ أن يصيب النّاس منهم فيما يبيعونه من السلع.
فأمّا الاشتراء لهم فلا بأس؛ لأنَّهُ ليس فيه تضييق سعر ما يحملونه مما بالناس إليه حاجةٌ، فلهذا قال مالكٌ: «إنَّهُ لا يباع لهم، ويشترى لهم».
فرَوَى مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» (¬٢).
ورَوَى معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، قُلْتُ: مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟، قَالَ: لَا يَكُونُ له سِمْسَارَاً» (¬٣).
ورواه يونس (¬٤)، عن الحسن، عن أنس عن النبيِّ ﷺ (¬٥).
•••