منا (١) صَاحِبَهُ، وَهُوَ إلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى (٢) وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣)، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلامِ» (٤).
١١٨ - عن عبد اللَّه بن عمر، وأبي هريرة ﵃ عن رسول اللَّه ﷺ (٥) أنه قال: «إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلاةِ. فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنِ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (٦).
٢٦ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الثلاثة: الأول منها يتعلق بتحية المسجد, والثاني يتعلق بالكلام في الصلاة, والثالث يتعلق بتأخير صلاة الظهر عند شدة الحر.
يقول النبي ﷺ: «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ» (٧)، وقد جاء في عدة أحاديث تدل على شرعية وتأكد صلاة ركعتين لمن دخل المسجد، وهو على وضوء، وهو طاهر, وهذا محل وفاق بين أهل العلم إذا كان الوقت ليس وقت نهي، كالضحى، والظهر، والليل, أما إذا كان الوقت وقت نهي كبعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر، اختلف العلماء في ذلك على قولين: أصحهما، وأصوبهما أنه يفعلها, ولو في وقت النهي؛ لأنها من ذوات الأسباب: كصلاة الطواف بعد العصر والصبح، وصلاة الكسوف، وقضاء الفوائت, تُفعل في كل وقت؛ لعموم قوله ﷺ: «فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ