أوتر في آخر الليل, ثم انتهى وتره الأخير إلى السحر, وصار في آخر حياته يوتر في السحر، استقر في آخر الليل؛ لأنه وقت التنزل الإلهي؛ لأنه ثبت في الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه ﵊ أنه قال: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حتّى يطير الفجر» (١)، فإذا تيسر أن يكون التهجد والوتر في الثلث الأخير، فهذا أفضل, وإن كان في جوف الليل، أو في أوله، فلا بأس, كله واسع, والحمد للَّه.
في الحديث الأخير تقول ﵂: «إنه كَانَ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْها بِخَمْسٍ» (٢) يسردها، هذا في بعض