فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عليه أَرْبَعاً» (١)، هذا يدل على جواز الإخبار عن الميت، وأنه مات فلان ليحضر أقاربه وأصدقاؤه حتى يصلوا عليه، وأن هذا يسمى نعياً، يعني خبراً، وهو لا بأس به إذا كان من جنس هذا الذي فعله النبي ﷺ، كونه يُخّبِّرُ أصحابه وأقاربه، ويُخَبِّر جيرانه أنه مات فلان، حتى يصلوا عليه، فهذا لا بأس به، أما الذي نُهي عنه فهو الذي تفعله الجاهلية، كونه ينادي على المنابر، كالأذان مات فلان، أو يبعث سياراته أو دوابّ تنادي في القبائل: مات فلان، هذا من أعمال الجاهلية، وهذا هو المنهي عنه.
أما كون أهل الميت يخبرون أصحابه وأقاربه حتى يحضروا، هذا لا بأس به، كما أخبر النبي ﷺ أصحابه بأن النجاشي قد مات، ثم خرج بهم إلى المصلى، وصفّ بهم، وكبّر أربعاً ﵊.
ويدل هذا الحديث على أنه يكبر على الجنازة أربع تكبيرات، وهذا آكد ما ورد عنه ﵊ أربع تكبيرات، لا يجوز النقص منها، يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي ﷺ في الثانية، وإن قرأ مع الفاتحة شيئاً: سورة قصيرة، أو آيات فحسن، فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قرأ الفاتحة وقرأ معها سورة (٢)، هذا كله لا بأس