وَالأقْرَبُ: أَنهُ يَلْزَمُهُ الاجْتِهَادُ فِي أَعْيَانِ الْمُفْتِينَ، وَيَلْزَمُهُ الْأَخْذُ بِفُتْيَا مَنِ اخْتَارَهُ (١) وَرَجَّحَهُ بِاجْتِهَادِهِ، وَلَا يَجِبُ تَخْيِيرُهُ.
* وَالَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنْ نَقُولَ -إِذَا أَفْتَاهُ المُفْتِي-:
- فَإِنْ لَمْ يَجدْ مُفْتِيًا آخَرَ؛ لَزِمَهُ الأخْذُ بِفُتْيَاهُ، وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْتِزَامِهِ، [وَلَا] (٢) [بِالأخْذِ فِي الْعَمَلِ بِهِ] (٣)، وَلَا بِغَيْرِهِ، وَلَا يَتَوَقَّفُ أَيْضًا عَلَى سُكُونِ نَفْسِهِ إِلَى صِحَّتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ فَإِنَّ فَرَضَهُ التَّقْلِيدُ كَمَا عُرِفَ.
- وَإِنْ وَجَدَ مُفْتِيًا آخَرَ:
- فَإِنِ اسْتبَانَ أَنَّ الَّذِي أَفْتَاهُ هُوَ الْأَعْلَمُ الْأَوْثَقُ؛ لَزِمَهُ مَا أَفْتَاهُ بِهِ، بِنَاءً عَلَى الأَصَحِّ فِي تَعَيُّنِهِ (٤) كَمَا سَبَقَ.
- وَإِنْ لَمْ يَسْتَبِنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَفْتَاهُ بِهِ بِمُجَرَّدِ إِفْتَائِهِ، إِذْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِفْتَاءُ غَيْرِهِ وَتَقْلِيدُهُ، وَلَا يَعْلَمُ اتِّفَاقَهُمَا فِي الْفَتْوَى (٥).
- فَإِنْ وَجَدَ الاتِّفَاقَ، أَوْ حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ حَاكِمٌ؛ لَزِمَهُ حِينَئِذٍ (٦).
* * *