فصل
* إِذَا حَدَثَتْ مَسْألةٌ لا قَوْلَ فِيهَا لِأحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فَهَلْ يَجُوزُ الاجْتِهَادُ فِيهَا، وَالْفَتْوَى (١)، وَالْحُكْمُ لِمَنْ هُوَ أَهْل لِذَلِكَ؟ (٢)
فِيهِ ثَلَاثةُ أَوْجُهٍ:
- الأوَّلُ: يَجُوزُ؛ لِقَوْلِهِ ﵇: "إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ" (٣) وَهُوَ عَام، [وَعَلَى] (٤) هَذَا دَرَجَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ.
[وَلِأَنَّ] (٥) الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ، لِكَثْرَةِ الْوَقَائِعِ، وَ [الْحَاجَةِ إِلَى] (٦) مَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا شَرْعًا، مَعَ قِلَّةِ النُّصُوصِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، وَحَذَرًا مِنْ تَوَقُّفِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ.
وَلأنَّهُ رُبَّمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ، فتتَعَذَّرُ (٧) مَعْرِفتهُ إِذًا لِعَدَمِ النَّاظِرِ فِيهِ، أَوْ لِتَأَخُّرِ اجْتِهَادِهِ مَعَ دَعْوَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ.