ولو أخرت, فقلت: "آكل لطعامك", أو "غير مكفور لعندي", لم يجز؛ لأن اللام لا تتأخر عن الاسم والخبر.
* * *
قال الشارح: قوله: "ولها إذا جامعتها ثلاثة مداخل"، يعني إذا جامعت اللامُ "إنَّ"، أي: اجتمعا في كلام واحد. ومَداخِلُ: جمعُ مَدْخَل، وهو المكان الذي يُدْخَل فيه، وذلك في الخبر والاسم وفضلة الخبر. فمثالُ كونها في الخبر: "إنّ زيدًا لقائمٌ"، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (٢). وحقُّها الصدر، إلَّا أنهم كرهوا الجمع بين حرفَيْن بمعنى واحد، ففرقوا بينهما بأن خلّفوا اللام إلى الخبر.
والثاني: أن تدخل على الاسم إذا فُصل بينه وبين "إنَّ" بأن يكون الخبر ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا، ثمّ يُقدَّم على الاسم، فحينئذ يجوز دخولها على الاسم، وذلك نحو قولك: "إنَّ في الدار لزيدًا". وفي التنزيل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ (٣)، و ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾ (٤) و ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ (٥)، و ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى﴾ (٦) و ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ (٧)؛ لأن الغرض قد حصل وهو الفصل بينهما بتقديم الخبر.