ولا يمكن تأويله إلا بتعسف شديد، [و] لا يتعذر مثل ذلك في كل كلام متناقض. ولأنه لا يمتنع أن يكون من رواه من المتأخرين قد تعمد فيه الكذب. ولا يمتنع أيضاً أن يثبت أن الصحابة رضى الله عنهم [الذين] رووا أن يدخلهم الغلط والسهو. وحكى النبي ﷺ عن غيره فظن الراوي أنه قال بنفسه. أو خرج على سبب يغير فائدته. وكذلك كان النبي ﵇ إذا دخل عليه داخل وهو في الحديث يبتدئ، لأن فائدة الحديث تتغير بحسب أوله. ولما قلتاه. قالت عائشة رضى الله عنها فيما روى عن النبي ﷺ أنه قال: ((التاجر فاجر وولد الزنا)) [إنما عن النبي ﷺ: تاجراً دلس، وولد زنا سب أمه]. وقالت عائشة رضى الله عنها فيما روى عن النبي ﵇ أنه قال: ((الشؤم في الثلاث: الزوجة والدار والفرس - وقيل: في الدابة)) إنما قال ذلك حكاية عن غيره. فظن الراوي أنه قال بنفسه. ولهذا أنكرت عائشة رضى الله عنها ما يورى عنه ﵇ أنه قال: ((إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه)).
فثبت أنه لا يجوز أن تكون كلها صدقاً ولا كذباً.
هذا الذي ذكرنا في أخبار الآحاد.
وأما الخبر المتواتر - فموجب للعلم على ما نذكر - والله أعلم.