أسرع أهله لحوقًا به، فذاك حين ضحكت. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي».
قلت: هذا الحديث لا يصح عزوه إلا للترمذي وحده فهو الذي أخرجه بهذا التمام في «المناقب» وقال: «حديث حسن غريب»، وأما أبو داود فإنما أخرج منه قصة القيام والتقبيل فقط، وهذا ما لم يخرجه الشيخان أصلًا، وإنما أخرجا بإسناد آخر آخره في بكاء فاطمة وضحكها ﵍.
وثمة مثال آخر حديث عزاه لأبي داود ولا أصل له عنده ثم هو ضعيف جدًّا، تقدم في الفصل الأول (الحديث الثالث والعشرين).
ومثال ثالث، وهو قوله (ص ٤٤):
«عن عائشة ﵂ أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع خسيسته، وأنا كارهة، قالت اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ، فجاء رسول الله ﷺ، فأخبرته، فأرسل إلى أبيها، فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله، قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء. أخرجه النسائي».
قلت: الحديث عند النسائي في «كتاب النكاح» (٢/ ٧٨) بهذا السياق إلا الجملة الأخيرة منه فإنها بلفظ:
«ولكن أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيء».
وإنما أخرجه بلفظ الكتاب أحمد (٦/ ١٣٦) والدارقطني (٣٨٦) وكذا ابن ماجه (١٨٧٤)، إلا أنه جعله من حديث بريدة.
وأخرجه بلفظ النسائي الدارقطني (٣٨٦) والبيهقي (٧/ ١١٨) وزاد في آخره:
«أم لا؟ ».