وخلاصة القول أن ترجمة المصنف للحديث بأن الرسول ﷺ كان إذا دخلت عليه فاطمة قام لها، خطأ واضح، نتج من عدم التأمل في النص وسياقه، ومن عدم الانتباه للفرق بين «قام لفلان» و «قام إلى فلان» في الأسلوب العربي، وعدم استحضار الأحاديث الواردة في الباب التي تساعد الباحث على اجتناب مثل هذا الخطأ. والعصمة لله وحده.
سادسًا - قال (ص ٢٤): «استوفت النصوص كل حكم إلى يوم القيامة».
ثم ساق تحته حديث أبي سعيد الخدري قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ يومًا صلاة العصر بنهار، ثم قام خطيبًا، فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به ... ». وذكر أحاديث أخرى بمعناه.
قلت: لا أدري كيف يفهم المصنف من هذا الحديث وما في معناه هذا المعنى الواسع الشامل، من مثل هذه الأحاديث وهي خاصة بأشراط الساعة وما يكون من الحوادث العظام إلى يوم القيامة، وهل يعقل أن يذكر النبي ﷺ جميع نصوص الشريعة المستوعبة لكل الأحكام في مجلس واحد مهما طال هذا المجلس؟ وإذا قيل بإمكان ذلك على سبيل خرق العادة له ﷺ، فهل يمكن لعقل بشري أن يستوعب ذلك كله ويعيه؟ !
سابعًا - قال (ص ٢٧): «للعامل في الدولة زوجة وخادم ومسكن ... ».
ثم ذكر تحته حديث «من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة، وإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا ... ».
قلت: الظاهر أن المصنف أراد بـ (العامل في الدولة) الموظف فيها أي موظف كان. و (العامل) بهذا المعنى مما لا نعرفه في اللغة، وإنما جاء فيها على ثلاثة معان: