-وهذا باطل- لم يجز هذا التفسير هنا لأن الذهب مطلق في الحديث، والمطلق يجري على إطلاقه كما هي القاعدة عند العلماء.
ثم هل وقع ما أخبر به ﵇ على هذا التأويل، أي هل اقتتل الناس عليه فقتل من كل مائة تسعة وتسعون؟ ! فإن قيل: ليس من الضروري أن يكون وقع، ولكنه سيقع قطعًا، قلنا: نعم، فلماذا إذن لا ندع الحديث كما يفهمه كل عربي لم يتأثر بالاصطلاحات الحاضرة، ونقول إن ما أخبر به الرسول ﷺ سيقع قطعًا، وبذلك نستغني عن مثل هذا التأويل الذي هو عين التعطيل للمعاني الحديثية الموافق لأساليب الباطنية!
ومن الغريب أن المصنف أعاد هذه الترجمة بعد ثلاثة أحاديث، وأورد تحتها حديث أبيِّ بن كعب بمعنى حديث أبي هريرة!
٦ - إيراده أحاديث لا يترتب على معرفتها اليوم كبير فائدة، تحت العناوين الآتية: (ص ٢١): «التبرك بآثار رسول الله ﷺ بأمره» وذكر فيه حديث علي بن أبي طالب وفيه أمره ﷺ له ولغيره أن يشربا من إناء مج فيه ﷺ وأن يفرغا على وجوههما. ثم قال: «تبرك الصحابة بآثار رسول الله ﷺ» ثم أورد فيه حديث طلق بن علي وفيه أنه ﷺ توضأ وتمضمض ثم صبه في أدواة لهم. ثم أعاد الترجمة ذاتها وذكر تحتها حديثًا ثالثًا فيه تبرك أسماء بجبة رسول الله ﷺ. ثم أعاد الترجمة للمرة الرابعة وأورد فيه حديثًا في تبرك أم سلمة بشعر رسول الله ﷺ.
فما هو الفائدة من تكرار هذه العناوين والتراجم في الوقت الذي لا يمكن اليوم التبرك بآثاره ﷺ لعدم وجودها؟ ! وما يفعلونه في بعض البلاد من التبرك في بعض المناسبات بشعرة محفوظة في زجاجة فهو شيء لا أصل له في الشرع، ولا يثبت ذلك بطريق صحيح.