ولا ينافيْهِ حديثُ: «لن يدخُلَ أحدُكم الجنَّة بِعَمله» (١)؛ لأنَّ العمل نفسَه لا يستَحِقُّ به أحَدٌ الجنَّةَ لولا أنَّه تعالى جعله سببًا (٢)، أو أنَّ نفس الدّخولِ لا يكون بالعمل، بل بالرَّحمة، وأما حصول المنازِل فيها فبالعمل.
وقال البيضاويُّ: (أراد بالحديث: بيانَ أنَّ النَّجاةَ من العذاب والفوزَ بالثواب بفضل الله ورحمته، والعملُ غير مؤثّرٍ فيهما على سبيل الإيجاب والِاقتضاء، بل غايته: أنه يُعِدُّ العاملَ لأن يتفضَّلَ عليه، ويقرِّبَ الرحمة إليه، إنَّ رحمت الله قريبٌ من المحسنين) (٣). [انتهى (٤)].
وقال الكِرمانيُّ (٥): (الباء في «بما كنتم» ليست سببيَّةً، بل للمُلابسة، أي: أورثتموها مُلابِسةً لِأعمالكم، أي: لثواب أعمالكم، أو للمُقابَلة نحوُ: أعطيته الشَّاةَ بدرهمٍ، أو المرادُ جنَّةٌ خاصَّةٌ، أي: نيلُكُم تلك الجنَّة الخاصَّةَ الرفيعةَ العاليةَ بِسبب الأعمال، وأمَّا أصل الدُّخول فبالرَّحمة (٦).