بِأَهْلِ الْقُرْآنِ، وَلا يَرْضَاهَا لَهُمْ مَوْلاهُمْ، إِلَى حَالٍ يَرْضَاهَا؛ فَإِنَّهُ لا يَقْطَعُ مَنْ يَلْجَأُ إِلَيْهِ. وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ، وَجَدَ مَنْفَعَةَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ، وَعَادَ عَلَيْهِ مِنْ بَرَكَةِ الْقُرْآنِ كُلُّ مَا يُحِبُّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أحدٌ إِلا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَضَاءُ اللهِ الَّذِي قَضَى: ﴿شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ (١) [الإسراء]».
عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨] , قَالَ: «﴿البَلَدُ الطَّيِّبُ﴾: الْمُؤْمِنُ سَمِعَ كِتابَ اللهِ فَوعاهُ, وَأَخَذَ بِهِ, وَانتَفَعَ بِهِ؛ كَمَثَلِ هَذِهِ الأَرْضِ أَصَابَهَا الْغَيْثُ، فَأَنبَتَتْ, وَأَمرَعَتْ: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨] , أَيْ: إِلَّا عَسِرًا، فهَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ قَدْ سَمِعَ الْقُرْآنَ فَلَمْ يَعْقِلْهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ، كَمَثَلِ هَذِهِ الأَرْضِ الْخَبِيثَةِ أَصَابَهَا الْغَيْثُ، فَلَمْ تُنْبِتْ، وَلَمْ تُمْرِعْ شَيْئًا (٢).