الصحيح أن الرجال والنساء سواء في ذلك، وقد اختلف أهل العلم في زيارة المرأة للقبور هل هي جائزة أم لا؟ والصحيح أنها جائزة بشرط أن لا يبدر منها ما يخالف شرع الله من لطم الخدود وشق الجيوب أو غير ذلك من المحظورات.
وسبب الخلاف في جوازه للمرأة، وجود بعض الأحاديث التي تدل على التحريم وهو قوله ﷺ: «لعن الله زائرات القبور» (١)،
بينما جاء حديث آخر يدل على الإباحة، وهو أن النبي ﷺ مرَّ بامرأة جالسة عند قبر وتبكي، فقال لها: «اتقي الله واصبري» (٢)، ولم ينهها عن زيارة القبر.
والجمع بين هذه الأحاديث أن الكثرة هي المحرمة لا أصل الزيارة.
فالصحيح كما ذكرنا، أن زيارة القبور جائزة للنساء بشرط ألا يبدر منها مخالفة لشرع الله، هذا أولاً.
أما الأمر الثاني، أن لا تكون هذه الزيارة بشكل متكرر كثير، لأن الصحيح في الحديث الذي ذكروه واستدلوا به على التحريم لفظة «زوّارات» في قوله ﷺ: «لعن الله زوارات القبور» (٣)، وزوارات هذه تفيد الكثرة , أي كثرة الزيارة.
فيكون المُحَرَّمُ هو الكثرة لا أصل الزيارة.
مسألة: هل يجوز تخصيص العيد بزيارة القبور.
الصحيح عدم جواز تخصيص العيد بزيارة القبور، لأن زيارة القبور أمر قد شرعه الله وزيارة القبور يوم العيد أمر لم يشرعه الله، وكل عمل تعبُّديٍّ لم يشرعه الله ﵎ فلا يجوز، فتخصيص زيارة القبر بيوم العيد تشريع جديد يحتاج إلى دليل من كتاب أو سنة، فمن لم يتمكن من الإتيان بدليل من الكتاب أو السنة فيكون عمله هذا بدعة محدثة.